علاقه فيلاند بالاساطير الشرقيه من خلا ل اعماله الادبيه وبصفه خاصه "جينِّسْتـــان "

ايمن مبروك محمد احمد, ,عين شمس ,الألسن, اللغة الألمانية ,الماجستير 1999

لقد قمنا فى الفصل الأول بإلقاء الضوء على الأسطورة ومراحل تطورها منذ نشأتـها وحتى بداية عصر التنوير Aufkl?rung )) حيث تناولنا بداية التعريف المعجمى لهذا المصطلح ثم عرضنا لتعريف بعض العلماء وأصحاب النظريات الأدبية للأسطورة مثل ( Max Lüthi ) وتطرقنا بعد ذلك لأنواع الأسطورة حيث قسمت إلى نوعين هما الأسطورة الشعبية التى تتميز بتناقل الألسنة لها ، والأسطورة الأدبية التى تصاغ بأسلوب أدبى متميز ، وعلى الرغم من اقتصار هذا العمل على الأسطورة فإن هذا لم يمنع من إلقاء نظرة مقتضبة على الأنواع الأخرى وثيقـة الصلة بهـا مثل : حكايـات الحيوان ( Fabel ) والنوادر ( Schwank ) والقصص الشعبى الدينى ( Legende) … إلخ .

 

ثم عرض البحث لنشأة الأسطورة وتطورها فى العصور المختلفة على اختلاف مواطنها وقد أولى البحث اهتماما خاصا بالأسطورة الشرقية والأسطورة الألمانية وكمثال للأسطورة الشرقية عرضنا لألف ليلة وليلة والتى تحوى عناصر أسطورية من مختلف بلدان الشرق ، و " بانتشاتنترا" من الهند ( Pantschatantra ) وتتبعنا بعد ذلك الأسطورة الألمانية فى مختلف العصور وحتى عصر التنوير وفى هذا المضمار أوردنا التعريف الإصطلاحى للتنوير( Aufkl?rung ) ثم قمنا بالتركيز على أدب الأساطير فى هذا العصر.

 

وتحت عنوان " فيـلاند والشرق " ( Wieland und der Orient )

بدأ الفصل الثانـى بالحديث عن السيرة الذاتية لفيـلاند فى إطار الصراع بين أفكار عصر التنوير ( Aufkl?rung ) والخيال الأسطورى أى حياته باعتباره رائدا من رواد التنوير وكاتبا للأساطير فى نفس الوقت ، فلم تكن علاقـة فيلاند بالأسطورة علاقة سلبية كما يعتقد عن كتاب هذا العصر، بل ألقت الطبيعة ظلالها عليه واعتبر الخيال ظاهرة جمالية خلابة وشيقة دون النظر إلى المعانـى التى تبرزها .

 

هذا وقد تناول هذا الفصل أيضا إبراز إسهامات فيـلاند فى التعريف بالأسطورة وصلته بالمصادر التى استقى منها أعماله حيث كانت رواية "دون سيلفيو " ( Don Sylvio ) هى أولى صلاته بالأسطورة ولم يجنح فيها كلية الى أساطير الجنيات بل اعتبرها مزجا بين الخيال والواقع ، ولم تنعكس ملامح الأسطورة الشرقية فى هذا العمل فحسب بل تضمنتها أعمال أخرى تعرض هذا الفصل لعملين منها هما " أوبيرون " ( Oberon ) …

 

و " المرآة الذهبية " ( Der goldene Spiegel )للتأكد من إحتوائهما على تلك الملامح الشرقية .

 

وعلى الرغم من عدم إهتمام عصر التنوير بالأسطورة فقد بحث فيلاند عن مصادر أخرى يجعلها مثالا يحتذيه وكان نتيجة ذلك عمله مترجما فقد تعلم فى طفولته كثيرا من اللغات الأجنبية مثل اللاتينية والعبرية والفرنسية ، ومن ترجماته التى أنجزها عدد من مسرحيات شكسبير ( Shakespeare )وخطابات هوراتز ( Horaz ) وسيسيرو ( Cicero )وأعمال لوكيان ( Lukian ) ، ومن خلال ترجماته اكتسب فيلاند ثقافة أسطورية ذات صبغة شرقية التمسـها عن طريقين أولهما علاقته بالأدب الفرنسى وثانيهما إتصاله بألف ليلة وليلة التى قرأها مترجمة عن الفرنسية لجالاند (Galland ) لذلك تعرض البحث لهذين الموضوعين بصورة تفصيلية 0

 

أما حجر الزاوية فى هذا العمل فهو مجموعته الأسطورية "جينِّسْتان " ( Dschinnistan )والتى تعنى بالفارسية " أرض الجان " فقد أفرض لها الفصل الثالث بأكمله حيث بدأ الحديث فيه عن نشأتها فقد ظهرت بين عامى 1781 و 1789 فى ثلاثة أجزاء واشتملت على تسعة عشرة (19) أسطورة إنفرد فيلاند بكتابة أثنتى عشرة (12) منها وشاركته الثالثة عشرة سيدة غير معروفة ، أما الستة أساطير الأخرى فقد كتبها كل من "أينـزيديل " (Einsiedel) و" ليبسكند" Liebeskind ) ( الذى كان زوجا للإبنه الرابعة لفيلاند 0 أما عن نشأة فكرة كتابة هذه المجموعة فقد تحدث فيلاند بنفسه تحـت عنوان

" من الناشر إلى القارىء " حيث ذكر أنه قرر تمضية الوقت فى ترجمـة بعض الأسـاطير الـواردة فى مجموعـة " حكايـات الجنيـات " ( Contes de Fées ) عن الفرنسية 0

 

ثم أورد البحث التقسيمات المختلفة لأساطير جينِّسْتان Dschinnistan ) ) كما أوردها فيلاند بنفسه حيث قسمها الى أربعة مجموعات : -

الأولى تضم ثلاثة أساطير نقلت عن الأصل الفرنسى دون أدنى تغيير

والثانية تضم أربعة أساطير بها تغييرات وإضافات متعددة عن الأصل

والثالثة تحوى ثلاثة أساطير قام فيلاند بترجمتها بتصرف وأعاد صياغتها 0

أما الرابعة فتضم عملين فقط ذكر فيلاند أنهما من إنتاجه الخاص وتختلف هذه المجموعة الرابعة عن الأخرى فى أن الأسطورتين اللتين تضمنتها لا تعدان من أساطير الجنيات بل هما أقرب الى الحكايات منها إلى الأساطير وبرغم ذلك فـإن المؤثرات الشرقية تظهر فيهما بوضوح 0

وتضمن هذا الفصل تقديم ملخص لكل أسطورة وإيضاح أوجه الشبه والإختلاف بينها وبين الأصل الفرنسى ، وكذلك إبراز الملامح الأسطورية الشرقية التى إنعكست فيها ، والتى تمثلت غالبا فى الإقتباسات التى وصلت إلى حد التطابق مع ألف ليلة وليلة 0

 

وفى نهاية البحث توصلنا إلى حقيقة مفادها أن فيلاند كانت له علاقة بالأساطير الشرقية إتضحت فى بعض أعماله وبصفة خاصة فى "جينِّسْـتان " ( Dschinnistan ) تلك العلاقة التى إكتسبها عن طريق قراءاته للأدب الفرنسى عامة وترجمة "جالاند" ( Galland ) الفرنسية لألف ليلة وليلة 0


 


انشء في: سبت 14 فبراير 2015 14:21
Category:
مشاركة عبر